علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

191

الصداقة والصديق

يرى أنه في ذاك وان مقصّر * على أنه قد آد جهدا على جهد « 1 » [ شأفة الصديق ] وقال رجل من بني نهشل بن دارم : إذا مولاك كان عليك عونا * أتاك القوم بالعجب العجيب فلا تخنع إليه ولا ترده * ورام برأسه عرض الجنوب « 2 » فما لشئافة في غير ذنب « 3 » * إذا ولّى صديقك من طبيب [ انتخاب الصاحب ] قال أبو سعيد السيرافي إمام الدنيا : يقال : شئفت الرجل أشائفه شأفا وشأفة ، ويقال أيضا : شئفته وشئفت له . قال عبد اللّه بن جعفر لصديق له : إن لم تجد من صحبة الرجال بدّا فعليك بصحبة من إذا صحبته زانك ، وإن خففت « 4 » له صانك ، وإن احتجت إليه مانك « 5 » ، وإن رأى منك خلة سدّها ، أو حسنة عدّها ، وإن وعدك لم يخرصك « 6 » ، وإن كبرت عليه لم يرفضك ، وإن سألته أعطاك ، وإن أمسكت عنه ابتداك . [ السر في المعاشرة ] وقال دعبل « 7 » في معاذ بن سعيد الحميري :

--> ( 1 ) آده الأمر أودا وأوودا : بلغ منه المجهود وأثقله ، ومنه في القرآن الكريم : لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما أي لا يشقّ عليه . ( 2 ) ج ق - ورم . ( 3 ) ج ق - شناءة . شئفت وله : أبغضته . ويقال : بينهم شأفة : عداوة ، واستأصل اللّه شأفتهم : عداوتهم وأذاهم ، ويقول الشاعر : ولم نفتأ كذلك كلّ يوم * لشأفة واغر مستأصلينا ( 4 ) ج ق - حققت . ( 5 ) مانه يمونه مونا : احتمل مئونته وقام بكفايته فهو مائن . ( 6 ) ج ق - يخرصك . خرص : كذب والخرّاص : الكذّاب . ( 7 ) هو أبو علي دعبل بن علي بن رزين الخزاعي شاعر هجاء ولد في الكوفة سنة 148 ه وتوفي في بلدة الطيب بين واسط وخوزستان سنة 246 ه ، قال عنه ابن خلكان : -